سياسة و اقتصاد

عمرو وهيب يكتب: المضاربات الوهمية لأسعار الذهب بالسوق المصرية

 

أولا عشان القارئ والمواطن يعرف إيه إللي بيحصل فى أسعار سوق الذهب محليا لازم نعرفه ماهية “المضاربة” !؟ فالمضاربة ببساطة هى إللي بتم فى سوق المشتقات المالية سواء كانت فى(العملات أو البورصة) وفى المضاربة إللي بيحصل هو عملية تخمين أو مراهنة أو تضارب على إتجاه السعر فى السوق(فالمضاربة هى عملية بيع أو شراء تتبعها عملية أخرى معاكسة بناءا على معلومات مسببة للإستفادة من الفروق الطبيعية للأسعار فالمضاربة شراء أو بيع فى الحاضر على أمل الشراء أو البيع فى المستقبل عندما تتغير الأسعار يعنى إنو المضاربة شراء بقصد البيع بسعر أعلي أو بيع بغرض تعويض ما تم بيعه بسعر أقل) وبناء على ما سبق فإن المخاطر التى تصاحب المضاربة هى الخوف من فقدان رأس المال والعجز عن تحقيق الربح والخوف من إستعمال المال فى وجوه أخرى غير الإستثمار .

وهذا ما يحصل حاليا ومنذ أخر ثلاثة أسابيع من عام 2023 بداية إرتفاع أسعار الذهب فى السوق المصرية حيث بدأ سعر الذهب فى مصر بالإرتفاع لأسعار مبالغ فيها ولا تعبر عن السعر الحقيقي حيث نجد أن أسعار الذهب يحددها فى سوق الذهب محليا فى مصر هى أيادي خفية جشعة من المضاربين وأصحاب المصالح الشخصية لتحقيق أرباح ومكاسب على حساب الإقتصاد المصرى والأمن القومى وعلى حساب الناس والأفراد ولازم علينا جميعا وعلى كل قارئ هذا التحليل بأن يعي ويفهم بأن إرتفاع سعر الذهب خلال الفترة القصيرة الماضية وإلى الأن حتى كتابة تلك الكلمات هى أسعار غير مبررة بالمرة بشكل نهائي وقاطع وما يحدث حاليا هى مضاربات وهمية لسعر الذهب بالسوق المصرية ولا تعبر عن سعر حقيقي لسعر جرام الذهب فى مصر ومغالا بها صحيح يوجد هناك قلق وتخوف عند الناس والأفراد فى مصر يشعرون به بسبب ضبابية الظروف الإقتصادية المحيطة بنا سواء محليا أو عربيا أو عالميا وإللي كان أحد أسباب تلك الإرتفاعات هو التضخم وإرتفاعه لمستويات كبيرة ولا ننسي بأن(إرتفاع التضخم) يؤثر على”قيمة أوقية الذهب” فى حين تلعب أسعار الفائدة دورا فى التأثير على “سعر الذهب”هذا بالإضافة لحالة ترقب الأفراد والمجتمع بالسوق المصرية لعملية تعويم رسمى متوقعة لتعويم الجنيه المصرى وتحريك سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى وهذا بتخفيض جديد لقيمة العملة المحلية وبالتالى سيؤدى هذا إلى إتجاه الأفراد للملاذ الأمن وهو الذهب لتعويض الفقد المستمر فى قيمة العملة المحلية للجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى وهذا ما يجعل الإتجاه لشراء الذهب يزيد الطلب عليه فى ظل محدودية العرض مما أوجد وخلق بعض من الجشعين والطماعين وأصحاب المصالح الشخصية والتجار لرفع أسعار الذهب والمضاربة على أسعاره محليا بشكل مبالغ فيه والإتجاه نحو الذهب للمضاربة على أسعاره للوصول لمستويات قياسية لم يصلها من قبل لا بالسوق المصرية محليا ولا عالميا مستغلين طبعا الأفراد والمقبلين على شراء الذهب للتحوط وحفظ قيمة نقودهم من الإنخفاض وهذا ما حدث ويحدث حاليا فى السوق المصرية محليا مما يعكس لنا ويعطينا رؤية تحليلية وتوقعات بأن هناك مضاربين من التجار وأصحاب رؤوس أموال وبشكل متعمد كأيادى خفية تعمل عن عمد للمضاربة على أسعار الذهب لتحقيق مكاسب وأرباح شخصية والتربح من تلك المضاربات السعرية الوهمية الغير مبررة بالمرة لسعر جرام الذهب فى السوق المصرية.

وأتوقع وبشكل شخصي بأن ما سيحدث بالسوق المصرية محليا لأسعار الذهب وأسعار الذهب عالميا خلال العام الحالي 2024 هو إتجاه صعودى على المدى الطويل سواء كان السعر عالميا أو محليا(ولكن)سيسبقها مرحلة هبوط وإنخفاض لأسعار الذهب بالسوق المصرية محليا ولأسعار الذهب عالميا يتخللها مرحلة عرضية لسعر الذهب عالميا ثم سيليها مرحلة الصعود الكبرى لأسعار الذهب عالميا حيث سيصل سعر الأونصة عالميا لسعر يتجاوز ال 3000$ خلال العام الحالي 2024 أما فيما يتعلق بسعر الذهب محليا فسنجد أنه قد يصل إلى مستوى سعر ال 4000 جنيه مصري وربما يتعداه ولا ننسي بأن أسعار الذهب ستبقى دائما فى إرتفاع صعودى طويل طويل طويل الأجل يتخلله تصحيح وإنخفاض وهكذا إلى أن يصل سعر جرام الذهب عيار 21 بالسوق المصرية محليا لسعر ال 10000 جنيه مصري للجرام الواحد.

وسيصل سعر الأونصة عالميا لسعر يتجاوز ال 8000$ دولار أمريكى ويتعداها كمان وسيبقى الذهب دائما سعره عالميا متأثر بالحروب كحرب روسيا وأوكرانيا وحرب السودان وحرب البحر الأحمر وهجمات الحوثيين وخلافه من توقعاتى لحروب وقلاقل أخرى بالمنطقة العربية ومناطق أخرى من العالم مستقبلا وبالتالى فإن ذلك مؤثر جدا على حالة عدم الإستقرار وإستمرار حالة عدم اليقين عالميا ومحليا وأن مخاوف الركود الإقتصادى قادمة قادمة لا محالة فى أمريكا وأزمة البنوك الأمريكية الكبرى القادمة وأزمة العقارات الكبرى فى الصين أيضا والتى بلا منازع وأي شك ستلقى تلك الأزمات بتبعاتها وشبحها على باقى أسواق دول العالم وستزال تلك التداعيات المؤثرة سبب من الأسباب الرئيسية لإرتفاع أسعار الذهب عالميا ومحليا ويجب أن نضع فى الحسبان الإجتماع القادم للفيدرالي الأمريكى لتحديد مصير أسعار الفائدة والتى سيكون لها أثر كبير خلال الفترة القادمة على التحركات السعرية لأسعار الذهب .

عمرو وهيب
خبير أسواق مال
وعضو مجلس إدارة شركة كايزن للإستشارات المالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى